تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٠ - تتمة استبصارية جامعية السورة لأهم المعارف
تتمة استبصارية [جامعية السورة لأهم المعارف]
و من فضائل هذه السورة إنّها جامعة لكلّ ما يفتقر إليه الإنسان في معرفة المبدإ و الوسط و المعاد:
الحمد للّه إشارة إلى إثبات الصانع المختار العليم الحكيم المستحقّ للحمد و التعظيم.
ربّ العالمين يدلّ انّ ذلك الإله واحد و انّ كل العالمين ملكه و ليس في العالم إله سواه و لهذا جاء في القرآن الاستدلال بخلق الخلائق كثيرا.
قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ [٢/ ٢٥٨] الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [٢٦/ ٧٨] رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [٢٠/ ٥٠] رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [٢٦/ ٢٦] اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٢/ ٢١] اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ [٩٦/ ١].
و هذه الحالة كما انّها في نفسها دليل على وجود الرّب فكذلك هي في نفسها إنعام عظيم، و ذلك لأنّ تولّد الأعضاء المختلفة الطبائع و الصور من النطفة المتشابهة الأجزاء لا يمكن إلا إذا قصد الخالق إيجاد تلك الأجزاء على تلك الصور و الطبائع و كلّ منها مطابق للمطلوب موافق للغرض كما يشهد به علم تشريح الأبدان، فلا أحقّ بالحمد و الثناء من هذا المنعم المنّان الكريم الرحمن الرحيم الذي شمل إحسانه و عمّ امتنانه قبل الموت و بعد الموت.
مالك يوم الدين يدلّ على أنّ من لوازم حكمته و رحمته أن يقدّر بعد هذا اليوم يوما آخر يظهر فيه تمييز المحسن من المسيء و انتقام المظلوم من الظالم و هاهنا تمّت